الأخبار الرئيسية

البوابة التعليمية قلب التعليم النابض

- الفورية: التعليم هو الركيزة الأساسية لبناء الإنسان، والخطوة الأولى في مسار تقدمها وتطورها ونموها
- القطاع الخاص شريك أساسي للحكومة في العملية التنموية بكل مراحلها ومجالاتها لذا كان لا بد له من أن يتحمل جزءا من المسؤولية في تنفيذ منظومة التعليم
- تهدف الندوة إلى تعزيز أوجه الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، وتقريب الرؤى والاتجاهات بينهما، فيما يتعلق بتطبيق نموذج التعاقد التشغيلي
افتتحت ندوة (الشراكة مع القطاع الخاص التعليمي-التعاقد التشغيلي للمدارس الحكومية: رؤى وأفكار) التي تنظمها وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة عمان صباح الأمس (الأربعاء 6/12/2017) بفندق سندس روتانا تحت رعاية سعادة الشيخ محمد بن حمدان التوبي المستشار بوزارة التربية والتعليم بحضور عدد من التربويين ورجال الأعمال المعنيين بقطاع التربية والتعليم.
ركيزة أساسية
في بداية الندوة ألقت مديرة المكتب الفني للدراسات والتطوير بوزارة التربية والتعليم الدكتورة سعاد بنت مبارك الفورية كلمة الوزارة قالت فيها: إن سلطنة عمان منذ أن تولى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه مقاليد الحكم فيها كانت ولا زالت تؤمن بأن التعليم هو الركيزة الأساسية لبناء الإنسان، والخطوة الأولى في مسار تقدمها وتطورها ونموها، حيث تمكنت خلال مسيرة نهضتها وعبر قيادتها الحكيمة واستشرافها الواعي للمستقبل أن تهيئ للإنسان العماني كل مقومات التعليم عبر منظومة تعليم متكاملة تسهم في تنميةٍ بشريةٍ شاملة في مختلف الجوانب.
شراكة
وحول الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال التعليم في السلطنة قالت الفورية : القطاع الخاص أحد أبرز مكونات هذه المنظومة بما يحقق الأهداف والخطط الاستراتيجية للتعليم، والتوجهات السامية للدولة في هذا المجال، كشريك يسعى جنبا إلى جنب مع القطاع الحكومي في تطوير القطاع التعليمي، حيث ظهر مفهوم الشراكة بين القطاعين الحكومي و الخاص في مجال التعليم خلال عقد الثمانينات من القرن الماضي كبديل وسيط بين نموذج الإدارة الحكومية الهرمية ونموذج اقتصاد السوق، ويندرج تحت توجه الشراكة عدد من النماذج المختلفة والتي يمكن تصنيفها بشكل عام تحت اتجاهين رئيسيين: اتجاه العرض الذي يركز على المدخلات التعليمية كمبادرات تبني المدارس، والبنى الأساسية، واتجاه الطلب الذي يركز على العمليات والمخرجات التعليمية ومن أمثلته نظام القسائم، ونماذج التعاقد، وتتمثل أهمية و مزايا الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص في تكامل الخبرات و الكفاءات و الموارد لهذين القطاعين و توجيهها نحو خدمة الأهداف الوطنية.
التعاقد التشغيلي
وتضمنت كلمة الوزارة توضيحا للتعاقد التشغيلي الذي يعد أحد أنماط الشراكة مع القطاع الخاص حيث يشمل هذا النوع من العقود تشغيل المدارس الحكومية بكافة عملياتها والتي يندرج تحتها خدمات تعليم الطلاب، والإدارة، والتمويل، وتقديم الخدمات الفنية وصيانة المبنى. والمؤيدون لهذا النوع من التعاقد يؤمنون بقدرته على رفع الكفاءة وتجويد المخرجات التعليمية، نظرا لاستقلالية المدارس المطبقة للنموذج ومرونة عملها وتعاطيها الإيجابي مع المتغيرات التطويرية وتنفيذها.
وأشارت الفورية إلى أن هذه الندوة المتخصصة في الشراكة بين القطاعين التعليميين العام والخاص تأتي وفق نموذج التعاقد التشغيلي للقطاع الخاص في تشغيل وإدارة المدارس الحكومية ضمن الخطوات التي تتخذها الوزارة في هذا الجانب مؤكدة أن العنوان يعكس توجه الوزارة في طرح واستعراض تجارب دولية ومناقشة المخرجات للخروج بأفكار ومقترحات ترفد الوزارة بمزيد من المعرفة حول التعاقد التشغيلي.
شريك أساسي
وألقى نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان للشؤون الاقتصادية والفروع أيمن بن عبدالله الحسني كلمة الغرفة والتي قال فيها: يعتبر القطاع الخاص الشريك الأساسي للحكومة في العملية التنموية بكل مراحلها ومجالاتها، ولذا كان لا بد له من أن يتحمل جزءا من المسؤولية في تنفيذ منظومة التعليم. وأضاف: تأتي هذه المبادرة التي تبنتها وزارة التربية والتعليم لعرض تجارب المؤسسات التعليمية الخاصة في إدارة وتشغيل المؤسسات التعليمية الحكومية والاستفادة من الخبرات الطويلة التي تمتلكها المدارس الخاصة في السلطنة، وعلى المستوى الدولي.
بدأت بعدها الورقة الافتتاحية الأولى: الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص في التعليم أعدها الدكتور هاري باترينوس وقدمها رايتشل كوبر، وكانت الورقة الافتتاحية الثانية بعنوان الدروس المستفادة من المدارس المطبقة للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص في التعليم للدكتور رالف تابرير.
أطر تنظيمية
بدأت الجلسة الأولى للندوة بالحديث عن المحور الأول الذي كان بعنوان الأطر التنظيمية والتشريعية للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص في التعليم المدرسي ( نموذج التعاقد التشغيلي) حيث أدارت الجلسة المكرمة الدكتورة ريا بنت سالم المنذرية عضوة مجلس الدولة، وكان المقرر فيها: محمد بن خميس الحسيني من غرفة تجارة وصناعة عمان.
وكان أولى أوراق الجلسة بعنوان الأطر التنظيمية والتشريعية لنموذج التعاقد التشغيلي للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص أعدها البروفيسور تابرير الذي شغل في عهد رئيس الوزراء توني بلير منصب المدير العام للمدارس في انجلترا بين عامي 2006 و2009 ، ليتولى بذلك مسئولية تطوير وأداء حوالي 23,000 من المدارس الابتدائية والثانوية ومدارس التربية الخاصة في المملكة المتحدة، وكذلك مسؤولية ميزانية سنوية وقدرها 34 مليار جنيه إسترليني وأشرف على جميع عمليات وضع وتطوير السياسات المتعلقة بالمدارس الحكومية وتنفيذها.
واستعرضت الورقة العلاقة الهامة بين كلِ من نظام الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص والإطار التشريعي والتنظيمي الواسع الخاص بالحوكمة، ونظم الصلاحيات، والمحاسبة في النظام المدرسي. وتشير الورقة إلى اعتبار المملكة المتحدة هي نقطة البداية للتوسع المطرد للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص؛ إذ أنها شهدت عمليات إصلاح حكومي تقودها حكومة المحافظين الجدد والتي قدمت مستويات عالية من أنظمة المحاسبة المفوضة في الخدمات العامة تبع ذلك تطبيق أنظمة المراقبة وتوثيق البيانات، والتي اكتملت بها مبادرات الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص؛ مما ساعد على توفير طريقة لقياس الأثر والنجاح ولعل الدرس المستفاد من هذه الجهود هو أنه ينبغي على الحكومات أن تضع تصورا حول كيفية استمرارية الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، في حال تم تطبيقها وكذلك توجهاتها خلال العقود القادمة؛ ذلك لأن هذه الشراكة عادة ما تكون التزامًا طويل الأجل، وعليه فإن نجاحها يعتمد على توأمتها مع الاستراتيجية العامة للحكومة، وكذلك على وجود الإدارة الماهرة سنة تلو الأخرى.
الأداة التحليلية
وجاءت الورقة الثانية بعنوان الأداة التحليلية لتحقيق الشراكة مع القطاع الخاص في التعليم ( البنك الدولي) التي أعدها الورقة الدكتور هاري باترينوس وهو مدير للممارسات التربوية العالمية في البنك الدولي لمنطقة شرق آسيا والمحيط الهادي ومتخصص في جميع مجالات التعليم ولاسيما الإدارة المدرسية الذاتية، وتمويل التعليم المبني على الطلب( ربط التمويل بالطالب) والشراكات التعليمية بين القطاعين الحكومي والخاص. وقدمتها رايتشل كوبر وهي خبيرة تربوية في الممارسات العالمية المعنية بالتعليم في البنك الدولي حيث ساهمت في العديد من البرامج وقد كانت عضو في نهج الأنظمة من أجل مخرجات تعلم أفضل( SABER) الخاصة بإشراك برامج البحث في القطاع الخاص منذ عام2014م.
تتناول الورقة أداة سابر( SABER) التي تعني"نهج الأنظمة من أجل نتائج تعلم أفضل" التشخيصية للشراكة مع القطاع الخاص والتي تهدف إلى مقارنة السياسات التعليمية مع أفضل المعايير والممارسات العالمية المبنية على الأدلة.وتستخدم أداة سابر SABERفي دراستها لسياسات الشراكة مع القطاع الخاص مجموعة من الأدوات لجمع بيانات وافية عن سياسات التعليم في كل بلد مع التركيز على أربعة أهداف للسياسات التعليمية واستخدام أربعة مؤشرات تقييمية، كما تتضمن الأداة أربعة أنواع مختلفة للشراكة مع القطاع الخاص.وتتم عملية تحديد كيفية إشراك القطاع الخاص من خلال استخدام أداة مستقلة في جمع البيانات عن كل نوع من أنواع مشاركة القطاع الخاص في البلد. ويتم توظيف بروتوكول موحد يتضمن الأسئلة الرئيسة التي تمكن من تحديد نوع الشراكات في كل بلد، ومن خلاله يتم بناء الاستبانات المناسبة وتقدم هذه الورقة بعض نتائج تطبيق أداة سابر في مختلف بلدان العالم.
آليات متابعة وتقييم
وجاءت الورقة الثالثة بعنوان آليات متابعة وتقييم جودة الأداء المدرسي في المدارس المستقلة إداريا قدمها كاي فاتشر مدير المدرسة البريطانية بمسقط وهو خبير تربوي شغل مناصب عليا في مدرستين كبيرتين في المملكة المتحدة، بالإضافة إلى كونه مدير الابتكار في هيئة الأكاديميات والمدارس المتخصصة (SSAT) العالمية لمدة 9سنوات، وجاء في الورقة وتناولت الورقة كيفية عمل المدرسة البريطانية في مسقط كمدرسة دولية مستقلة وهي المؤسسة الرائدة في الشرق الأوسط تقدم برنامج (cobis) " مجلس المدارس البريطانية الدولية" وذلك للإدارات الوسطى (Middle Leadeership) وهي واحدة من مدرستين على المستوى العالمي التي تطبق( بصورة تجريبية) برنامج(COBIS) لقيادات المدارس الطموحة في العام الدراسي 2017/2018م كما أن المدرسة البريطانية في مسقط هي مدرسة رائدة في تطبيق برنامج" التعليم عالي الأداء" وقد تم الانتهاء من المرحلة الأولى من ضمن ثلاث مراحل لتوفير مرافق لتنمية الإبداع لدى كل من طلبة المدرسة والمجتمع.
وتناول المتحدث عن كيفية عمل المدرسة وتمكينها لمعلميها من قيادة التغيير والسعي لتحقيق التميز مع الحفاظ في نفس الوقت على آليات محاسبة قوية لمتابعة الأداء المدرسي وتقييمه، كما ستوضح الورقة كيف ساهمت أخلاقيات التعلم في هذه المدرسة، ومعايير أداء المعلمين، وأساليب تقييمهم وتدريبهم وخطة تطوير الأداء المدرسي، ومؤشرات الأداء الرئيسة، ونظام الحوكمة؛ في تحقيق تطور كبير في نوعية التعليم الذي تقدمه المدرسة البريطانية على مدى السنوات الخمس الماضية.
خبرات دولية
وتناولت الجلسة الثانية محور الخبرات الدولية في تطبيق نموذج التعاقد التشغيلي في التعليم المدرسي، حيث تضمنت ورقتي عمل جاءت الأولى بعنوان: الاستقلال الإداري للمدارس وفتح آفاق للابتكار: الأكاديميات في المملكة المتحدة قدمتها كيري مورجان نائب المفوض الإقليمي للمدارس بوزارة التعليم بالمملكة المتحدة، الذي بدأ حياته المهنية كمعلم للرياضيات في مدرسة ثانوية، وعمل كمدير في اثنتين من المدارس الثانوية وقام بمساندة المدارس الأخرى في منطقة غرب ميدلاندز، وقد أمضى بعدها أكثر من 10 سنوات باعتباره القائد الوطني لأوفستد للأكاديميات والمدارس المستقلة، وشارك في الوقت ذاته في فرق اختصاصي الرياضيات، والفرق المتخصصة لمتابعة عمل المدارس التي تستدعي المتابعة والدعم، وتحدث كيري عن السنوات العشر الماضية التي قطعتها إنجلترا في الحد من البيروقراطية، وزيادة الاستقلالية المدرسية؛ وذلك لبناء نظام مدرسي يضع أولئك الذين يملكون المعرفة في تحسين أداء المدارس في موقع قيادي لتقديم المشورة والدعم للآخرين، و40 % من المدارس الابتدائية تمتلك هذه المزايا. ونجحت هذه السياسة مع وجود بعض التحديات، كما استعرضت الورقة السياسات والممارسات التي ظهرت وكيف استجابت لها الحكومة، إضافة إلى أن الورقة تستشرف المستقبل وما يتطلبه من واضعي السياسات والممارسين التربويين.
25 عاما
وجاءت الورقة الثانية بعنوان: تقييم تجربة 25 عاما من تطبيق المدارس المفوضة في الولايات المتحدة الأمريكية، قدمها الدكتور أليكس ميدلر رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتربية الخاصة في المدارس المفوضة التي تديره شركة سافال بارتنرز، وعمل الدكتور أليكس ميدلر في اصلاح التعليم منذ الأيام الأولى لظهور حركة تفويض التعليم، وعمل مؤخرا في إدارة السياسات والدعم في الجمعية الوطنية لمفوضي المدارس، وترأس مجلس إدارة مفوضي المدارس على مستوى ولاية كولورادو، كما قام بقيادة بعض الفعاليات الوطنية التابعة لبرنامج المدارس المفوضة في وزارة التعليم الأمريكية. وتناولت الورقة عرض الدروس المستفادة حول دور السياسة وتأثير المفوضين والاختلاف الجغرافي، وانجازات مشغلي المدارس المفوضة، والعلاقات بين المدارس المفوضة وأنظمة المدارس التقليدية، وتحدثت الورقة كذلك عن الدروس والاستنتاجات المستقاة من تطبيق المدارس المفوضة بتنوع المدارس نفسها، وتعتبر المدارس المفوضة مدارس حكومية تعمل بعقود الأداء، فقد تم إعفاءها من العديد من القوانين واللوائح التي تؤثر على المدارس الحكومية التقليدية، وقد أدار الجلسة الدكتور أحمد بن محمد الهنائي مستشار وزيرة التربية والتعليم للعلاقات التربوية الدولية.
محاور
يذكر أن الندوة التي تستمر على مدى يومين تنقسم إلى عدة محاور هي: الأطر التنظيمية والتشريعية للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص في التعليم المدرسي (نموذج التعاقد التشغيلي (والخبرات الدولية في تطبيق نموذج التعاقد التشغيلي في التعليم المدرسي، ونحو شراكة حقيقية فاعلة، وبدائل ومقترحات لتطبيق الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص بما يتوافق والسياق التعليمي العماني.
أهداف
تهدف الندوة إلى تعزيز أوجه الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، وتقريب الرؤى والاتجاهات بينهما، فيما يتعلق بتطبيق نموذج التعاقد التشغيلي، وتسليط الضوء على الأطر التنظيمية والتشريعية لنموذج التعاقد التشغيلي بينهما، وعرض بعض التجارب الدولية في مجال التعاقد التشغيلي في سلطنة عمان ومناقشتها، وبناء شبكات تواصل بين المختصين في وزارة التربية والتعليم والخبراء الدوليين والمحليين حول الشراكة بين القطاعين.


ميثاء العليان -

شارك بهذا المقال :

إقراء أيضا