تاريخ نشر الخبر :30/12/2025
أُنشئت اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم عام 1974م بموجب المرسوم السلطاني رقم 5/74 لتكون حلقة الوصل بين سلطنة عُمان والمنظمات الإقليمية والدولية المتخصصة في مجالات التربية والثقافة والعلوم والاتصال والمعلومات، وهي: منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) - فرنسا، ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) - المغرب، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) - تونس.
وتضطلع اللجنة بدور محوري في مواءمة السياسات والبرامج التعليمية الوطنية مع الاتفاقيات والمبادرات الدولية، وتعزيز الشراكات مع الجهات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية، ودعم الكراسي العلمية، وتمكين الكفاءات الوطنية، ولا سيما فئة الشباب، وإشراكهم في المحافل والبرامج الإقليمية والدولية بما يسهم في إعداد قيادات وطنية واعية ومؤثرة، وتسهم اللجنة في صون التراث الثقافي والطبيعي لسلطنة عُمان، وتعزيز الهوية الثقافية العُمانية، وترسيخ حضور سلطنة عُمان في المحافل الإقليمية والدولية.
التكامل المؤسسي ركيزة الحضور العُماني في اليونسكو
تؤكد سعادة السفيرة آمنة بنت سالم بن راشد البلوشية، المندوبة الدائمة لسلطنة عُمان لدى اليونسكو، أن العمل التكاملي القائم بين اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم ومكتب المندوبة الدائمة لسلطنة عُمان لدى اليونسكو يشكّل ركيزة أساسية في تعزيز الحضور العُماني الفاعل داخل المنظمة.
وتوضح سعادتها أن هذا التكامل يسهم في مواءمة الأولويات الوطنية مع البرامج والمبادرات الدولية التي تعمل عليها اليونسكو في مجالات التربية والثقافة والعلوم، مؤكدة أن نتائجه انعكست في تحقيق منجزات ملموسة، من بينها دعم وإعداد ملفات الترشيح، والمشاركة المؤثرة في اجتماعات ومؤتمرات المنظمة، وتنفيذ برامج ومشروعات مشتركة.
وتبين أن مجالات التعاون شملت كذلك تبادل الخبرات، وبناء القدرات الوطنية، ودعم التعليم المستدام، وصون التراث الثقافي، وتعزيز البحث العلمي والابتكار وحماية البيئة، بما يعزّز الاستفادة من الفرص التي تتيحها اليونسكو وتحويلها إلى مبادرات ذات أثر وطني مباشر.
وتؤكد أن هذا النهج التكاملي ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، ويعزّز مكانة سلطنة عُمان كشريك موثوق ومؤثر في المنظومة الدولية.
خمسون عاما من الحضور المؤسسي
يرى الدكتور محمود بن عبد الله العبري أمين اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم أن مسيرة اللجنة، الممتدة على مدى خمسة عقود منذ تأسيسها عام 1974م، شكّلت أحد المسارات المؤسسية التي عبّرت عن حضور سلطنة عُمان المتزن والفاعل في مجالات التربية والثقافة والعلوم، إلى جانب الاتصال والمعلومات.
ويستذكر، في هذا السياق، جهود الرواد الأوائل وكل من تعاقبوا على خدمة اللجنة من رؤساء ومساعدين وأمناء وموظفين، مؤكدًا أن إسهاماتهم أسست لمسار مؤسسي رصين، ورسخت مكانة اللجنة كأحد أذرع العمل التربوي والثقافي والعلمي، وواجهة من واجهات الحضور الدولي لسلطنة عُمان.
ويبين أن الاحتفال باليوبيل الذهبي يتزامن هذا العام مع تحقيق اللجنة، بالتعاون مع شركائها، إنجازات نوعية، من أبرزها فوز أحد المراكز البحثية العُمانية بجائزة إقليمية مهمة، وفوز باحثتين عُمانيتين بجوائز عالمية في مجالي التربية والعلوم، إلى جانب تسجيل ملفين عربيين جديدين ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، ومخطوطة عُمانية جديدة في سجل ذاكرة العالم باليونسكو.
ويؤكد أمين اللجنة أن الاحتفاء بمرور 50 عامًا على التأسيس لا يمثل ختام مسيرة، بل محطة انطلاق لمرحلة جديدة تتعاظم فيها المسؤوليات، بما يواكب التحولات العالمية، ويعزز التعليم المستدام، ويفعل الثقافة الحية، ويدعم العلوم والبحث العلمي وصون البيئة.
الشراكة المؤسسية تترجم الرؤى التعليمية إلى إنجازات مستدامة
تطرق خالد بن خلف المعولي، مدير مساعد بدائرة قطاع التربية في اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم، إلى الشراكة المؤسسية بين قطاع التربية وبقية قطاعات أمانة اللجنة التي شكّلت نموذجًا للعمل التكاملي، وأسهمت بصورة مباشرة في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للجنة وترجمة رؤاها إلى برامج ومبادرات نوعية تخدم منظومة التعليم في سلطنة عُمان.
ويوضح أن هذا التكامل المؤسسي أثمر عن جملة من الإنجازات، من أبرزها انضمام (3) ولايات عُمانية إلى شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلّم، إلى جانب تنفيذ مشاريع تعليمية عززت مفاهيم التنمية المستدامة في مختلف المراحل التعليمية.
ويبيّن أن دائرة قطاع التربية اضطلعت بدور ريادي في مبادرة تخضير التعليم، والعمل على رفع مشروع المدارس الخضراء إلى المستوى العالمي، دعمًا للمستهدف الوطني بأن تكون 50% من المدارس مدارس خضراء بحلول عام 2030.
ويشير إلى أن قطاع التربية باللجنة يتولى عملية التنسيق الوطني فيما يخص تحقيق الهدف الرابع من اهداف التنمية المستدامة، وكممثل وطني في الفريق الدولي التقني المعني برصد الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، ومتابعة مؤشرات رصد تحقيق هذا الهدف، وإعداد التقارير الخاصة به. مؤكدًا أن هذه المشاركة تسهم في مواءمة السياسات التعليمية الوطنية مع المعايير الدولية، وتعزيز جودة التعليم واستدامته
اللجنة الوطنية… مدرسة للتجربة والدبلوماسية الثقافية
يصف الدكتور حميد بن سيف النوفلي، المدير السابق لدائرة قطاع الثقافة في أمانة اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم، والذي يعمل حاليًا مديرًا لإدارة الثقافة في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، تجربته في العمل باللجنة الوطنية بأنها تجربة ثرية أسهمت في صقل الخبرات وتوسيع المدارك المهنية.
ويوضح أن العمل في اللجنة أتاح له تعلّم الكثير من المهارات والمعارف المرتبطة بالتعاون الدولي، والاطلاع على التجارب الإقليمية والعالمية في مجالات التربية والثقافة والعلوم، مؤكدًا أن هذا الانفتاح شكّل نافذة عملية لفهم آليات العمل المشترك مع المنظمات الدولية.
ويشير إلى أن هذه التجربة المؤسسية أسهمت في تأهيله للعمل في منظمة الألكسو بصفة مدير لإدارة الثقافة، لما تتطلبه هذه المواقع من كفاءة في الدبلوماسية الثقافية، وقدرة على إدارة المشاريع والبرامج الثقافية العربية والدولية ذات البعد المشترك.
قطاع الثقافة يعزز الهوية العُمانية في مسارات التنمية المستدامة
بينما تطرق يونس بن جميّل النعماني، مدير دائرة قطاع الثقافة في اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم، إلى إسهامات الدائرة في دعم مسارات التنمية الثقافية والتعليمية، من خلال مبادرات وبرامج تتوافق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 وأهداف التنمية المستدامة 2030.
ويوضح أن قطاع الثقافة يضطلع بدور محوري في إبراز الهوية الثقافية العُمانية على المستويين العربي والدولي، عبر إطلاق مبادرات هادفة وتنفيذ برامج مشتركة بالتعاون مع الجهات المعنية، من بينها وزارة الثقافة والرياضة والشباب، ووزارة التراث والسياحة، وهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، والمتحف الوطني، ومتحف عُمان عبر الزمان، وغيرها.
ويؤكد أن هذه الجهود تتكامل مع مساعي القطاع في تسويق ونشر المنجزات الثقافية العُمانية في المحافل العربية والدولية، بما يعزز حضور السلطنة الثقافي، ويدعم الأبعاد التعليمية والتنموية للثقافة ضمن المنظومة الوطنية الشاملة. وتحدث عن جهود اللجنة الوطنية بالتعاون مع الجهات الحكومية المختصة، ومكتب المندوب الدائم لسلطنة عُمان لدى اليونسكو والتي أسفرت عن تسجيل (٥) مواقع عُمانية على قائمة التراث العالمي، كما أدرجت سلطنة عُمان (18) من عناصر ومفردات التراث الثقافي غير المادي في قوائم اليونسكو، و (٩) شخصيات عُمانية وحدث تاريخي في برنامج اليونسكو للاحتفاء بالذكرى الخمسينية أو المئوية للأحداث التاريخية المهمة والشخصيات المؤثرة عالمياً، فضلاً عن تسجيل مخطوطتين عُمانيتين في سجل ذاكرة العالم.
قطاع العلوم رافعة للحضور العلمي العُماني إقليميًا ودوليًا
تحدث أحمد بن موسى البلوشي، مدير دائرة قطاع العلوم في اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم، عن الدور الحيوي الذي يعمل عليه القطاع في دعم البحث العلمي، وبناء القدرات الوطنية، وتمكين الشباب والمرأة في مجالات العلوم والابتكار، إلى جانب تعزيز الثقافة العلمية وربط المبادرات الوطنية بالبرامج الإقليمية والدولية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.
ويوضح أن هذه الجهود أسهمت في تحقيق إنجازات نوعية عززت الحضور العلمي لسلطنة عُمان على المستويين الإقليمي والدولي، حيث تم تسجيل (12) كرسيًا علميًا في مجالات علمية وبحثية متنوعة، منها (10) تحت مظلة منظمة اليونسكو، و(2) تحت مظلة منظمة الإيسيسكو، إلى جانب انضمام (57) مدرسة عُمانية إلى برنامج GLOBE البيئي.
ويشير إلى تنفيذ عدد من المبادرات العلمية والمجتمعية، من بينها الاحتفال بالسنة الدولية للكيمياء، وتنظيم مؤتمر دولي لأخلاقيات البيولوجيا بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس، واستضافة الملتقى العلمي الآسيوي الرابع للمبتكرين (Expo Science Asia 2016)
ويضيف أن القطاع أسهم كذلك في إعداد دليل المدارس الخضراء، وتنظيم مسابقة «نمط» بالتعاون مع جمعية البيئة العُمانية، وتشكيل فريق وطني معني بالعقد الدولي لعلوم المحيطات من أجل التنمية المستدامة، إلى جانب تنظيم المخيم العربي للشباب الموهوبين والمبتكرين، وتنفيذ المنتدى التاسع للباحثات العربيات.
ويختتم حديثه بقوله: أن الجهود شملت تسجيل محميتي السرين والجبل الأخضر ضمن شبكة محميات المحيط الحيوي (MAB) التابعة لليونسكو هذا العام 2025م، وفوز (6) باحثات عُمانيات بجوائز لوريال ـ اليونسكو، ودعم صون التنوع الحيوي، وتمكين المرأة، وتعزيز مكانة سلطنة عُمان العلمية.
قطاع الاتصال والمعلومات يُمكّن المعرفة الرقمية والتحول المستدام
وسلطت نوره بنت ناصر العبرية، مديرة دائرة قطاع الاتصال والمعلومات في اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم الضوء على جهود القطاع في نقل الخبرات والمعارف الرقمية العالمية إلى السياق الوطني، وترسيخ مفاهيم المجتمع المعلوماتي، ودعم مسارات التنمية المستدامة واقتصاد المعرفة.
وتوضح أن استراتيجية القطاع ترتكز على بناء القدرات الوطنية من خلال برامج نوعية بالتعاون مع منظمات دولية، ومبادرات تخصصية مثل استشراف المستقبل، وإعداد جيل من القيادات الشابة عبر تعزيز معارفهم في مجالات الذكاء الاصطناعي، والدراية الإعلامية والمعلوماتية، وريادة الأعمال الرقمية، ومهارات القرن الحادي والعشرين.
وتضيف أن الدائرة أسهمت أيضًا في دعم التحول الرقمي والشمول، من خلال تعزيز الموارد التعليمية المفتوحة، واستضافة مؤتمر الألكسو السادس لتكنولوجيا المعلومات ونفاذ الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب نشر الأدلة الاسترشادية للذكاء الاصطناعي الصادرة عن اليونسكو، دعمًا للاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة.
شبكة المدارس المنتسبة لليونسكو تعزز الحضور العُماني دوليًا
فيها تناولت يسرية بنت سليمان الحارثية، مديرة دائرة المدارس المنتسبة لليونسكو وبرامج الشباب وأندية اليونسكو، الدور المتنامي لشبكة المدارس المنتسبة لليونسكو في سلطنة عُمان، التي تضم (44) مدرسة منتسبة لليونسكو، بالإضافة إلى مدرستين منتسبتين للألكسو.
وتوضح أن الشبكة نفذت حزمة من المبادرات الوطنية والدولية النوعية، حيث شملت تنظيم الملتقى الطلابي الأول تحت شعار «المستقبل بين أيدٍ شابة» والملتقى الطلابي الثاني «جيل واعٍ ومسؤول»، بمشاركة أكثر من مئة وخمسين طالبًا وطالبة من مختلف محافظات السلطنة، إلى جانب تنظيم ملتقى مسقط للشباب «نستثمر في المستقبل» كمنصة وطنية لتبادل الأفكار ودعم مسارات التنمية المستدامة.
وتضيف أن الشبكة شاركت في الاحتفال بالذكرى الستين لتأسيس شبكة المدارس المنتسبة لليونسكو (ASPnet)، واستقبلت وفودًا طلابية دولية من الدنمارك والكويت وكرواتيا ضمن برامج التبادل التعليمي والثقافي، كما نفذت مشروع «تواصل الثقافات» لتعزيز الحوار الحضاري بين الشباب.
وتحدثت عن المشاركات الدولية حيث أطلقت الشبكة برنامج التوأمة مع عشر دول، وانضمت إلى مركز ICUA، وشاركت في عدد من المؤتمرات والمنتديات الدولية، من بينها المؤتمر الدولي للتربية من أجل التنمية المستدامة في اليابان، وزيارة تربوية إلى جمهورية إندونيسيا للاطلاع على تجربة المدارس الخضراء، والمشاركة في نموذج الأمم المتحدة المصغر في إيطاليا للحفاظ على التراث العالمي الثقافي والحضاري وتدعيم مبدأ الحوار المشترك.
وتؤكد أن هذه المبادرات تعكس استمرارية دور الشبكة في دعم التعليم وتمكين الطلبة والشباب وتعزيز الحضور العُماني على المستويين الإقليمي والدولي.
تعزيز الشراكة والتعاون
وتحدث الدكتور محمد بن إبراهيم البلوشي المدير المساعد بدائرة شؤون المنظمات عن الدور الذي تقوم به الدائرة في تعزيز الشراكة والتعاون بين سلطنة عُمان والمنظمات الإقليمية والدولية، من خلال تنظيم الفعاليات واستقبال الوفود، والتغطية الإعلامية، وترجمة الوثائق والمخاطبات الرسمية، إلى جانب الإشراف على الإصدارات الإعلامية والمساهمة في تنفيذ الخطة الاستراتيجية لأمانة اللجنة.
ويختتم حديثه بقوله: أن الدائرة تعمل عبر أقسام العلاقات الخارجية والإعلام والترجمة، على دعم حضور السلطنة في المحافل الدولية، وإبراز منجزاتها، وتعزيز التواصل المؤسسي بما يخدم أهداف اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم.

