تاريخ نشر الخبر :30/12/2025
مع اقتراب امتحانات دبلوم التعليم العام، تتجه الأنظار إلى ما هو أبعد من المذاكرة التقليدية، لتُطرح تساؤلات جوهرية حول تهيئة البيئة النفسية والتربوية الداعمة التي تمكّن الطلبة من خوض الامتحانات بثقة واطمئنان. فالنجاح في هذه المرحلة المفصلية لا يرتبط فقط بكمّ المعلومات، بل يتكئ على منظومة متكاملة تتقاسم أدوارها المدرسة، والأسرة، والمعلم، والطالب نفسه، في إدارة القلق، وتنظيم الوقت، وبناء الدافعية الذاتية.
وفي هذا الاستطلاع، نسلّط الضوء على آراء عدد من التربويين والمختصين وأولياء الأمور، الذين يؤكدون أن تهيئة البيئة المناسبة تبدأ من شرح آلية الاختبارات وتعزيز ثقة الطلبة بأنفسهم داخل المدرسة، مرورًا بـدور الأسرة في توفير أجواء مستقرة وداعمة أثناء فترة الامتحانات، وصولًا إلى أهمية التخطيط المبكر للمذاكرة، والتدرب على نماذج سابقة، وتجنب المقارنات السلبية. كما يتناول المشاركون أهمية إدارة الوقت المتوازن بين المذاكرة والنوم والتغذية، ومراعاة الفروق الفردية بين الطلبة وإعادة بناء ثقتهم بأنفسهم.
حزمة من الإجراءات متكاملة
يرى سعود بن خلفان الأخزمي، مشرف لغة عربية بتعليمية محافظة مسقط، أن المؤسسة التعليمية تُوازن بين ضوابط الاختبار وراحة الطالب النفسية عبر حزمة من الإجراءات المتكاملة، من أبرزها تنفيذ اختبارات تجريبية تحاكي الاختبارات النهائية قبل موعدها الرسمي، بما يُكسب الطلبة الألفة مع الأجواء التنظيمية ويُخفف رهبة الموقف.
ويؤكد أن المدارس تُسهم بدور فاعل من خلال إعداد أوراق عمل واختبارات تدريبية، وتنظيم جلسات توعوية تشرح آلية الاختبار وتعزز ثقة الطلبة بأنفسهم، مشيرًا إلى أن أسلوب المراقبين القائم على الحزم الهادئ والاحترام يرسخ الهيبة دون ترهيب.
ويوضح الأخزمي أن المبالغة في التشدد تزيد من التوتر والارتباك، ما ينعكس سلبًا على الأداء، داعيًا إلى تدريب المراقبين على الجوانب النفسية والتربوية، وتطبيق رقابة متزنة، إلى جانب تعزيز دور أولياء الأمور في التخفيف من الضغط النفسي عبر شراكة فاعلة بين المدرسة والوزارة ووسائل الإعلام، بما يضمن نزاهة الاختبار ويحفظ الصحة النفسية للطلبة.
الدعم الإيجابي يعزز الثقة.
يوضح سعيد بن سليمان الحاتمي، ولي أمر لطالبة في دبلوم التعليم العام، أن الأسرة تلعب دورًا محوريًا في احتواء قلق الاختبار، من خلال طمأنة الطلبة بأن القلق شعور طبيعي، وتذكيرهم بإنجازاتهم السابقة، واستخدام عبارات دعم إيجابية تعزز ثقتهم.
ويشير إلى أهمية تنظيم الوقت بوضع جدول واقعي للمذاكرة والراحة، وتجنب الضغط الزائد، مع الحرص على التغذية الجيدة والنوم الكافي، وتقليل مظاهر التوتر داخل المنزل، وعدم إظهار قلق الأسرة أمام الطلبة.
تعزيز الجانب الروحي
وتؤكد غنية بنت علي الشبيبة، ولية أمر، أن قلق الاختبارات يُعد حالة شعورية شائعة وصحية ما دام في حدوده المحفزة، إلا أنه يتحول إلى عائق حين يسيطر على الطالب. وتوضح أن تخفيف التوتر يبدأ بوضع خطة مبكرة للمذاكرة، والتدرب على نماذج اختبارات سابقة، واستخدام عبارات تحفيزية بعيدة عن المقارنة بالآخرين، لما للمقارنة من أثر سلبي يرفع منسوب القلق.
وتشدد على أهمية تعزيز الجانب الروحي لدى الطالب، وتشجيعه على الدعاء والتوكل، معتبرة أن مراجعة الاختبار السابق بعد ادائه قد تزيد التوتر، والأفضل توجيه التركيز إلى الاختبار القادم.
القلق دافع للنجاح
ويرى ولي الأمر عبد العزيز بن مصبح الراشدي أن القلق في أصله دافع للنجاح، لكنه يتحول إلى عبء حين يتجاوز حدوده، مؤكدًا أن التعامل الإيجابي مع الطالب، والاستماع إلى مخاوفه، وتوفير الأمان النفسي، وتدريبه على إدارة الوقت بين المذاكرة والنوم والغذاء، إلى جانب ممارسة التمارين البدنية، كلها عوامل تقلل القلق وتُحسن الأداء.
دور المعلم في التهيئة النفسية للطالب.
توضح الدكتورة بدرية بنت عامر القاسمية، معلمة لغة عربية بمدرسة الصهباء للتعليم الأساسي، أن دور المعلم يبدأ منذ اللحظة الأولى لدخول قاعة الاختبار، من خلال البشاشة، والنبرة الهادئة، وبث الطمأنينة، وإتاحة لحظات قصيرة للتنفس العميق، مع مراعاة الحالات الفردية للطلبة القلقين، وإعادة الثقة لهم، والاستعانة بالأخصائي أو معلم المادة عند الحاجة.
البيئة الصفية تقلل حدة القلق.
ويؤكد يوسف بن سيف الدغيشي معلم لغة عربية بمدرسة كعب بن زيد بتعليمية محافظة مسقط أن تهيئة بيئة الصف تُعد عاملًا أساسيًا في تقليل حدة القلق، وذلك باستخدام العبارات المطمئنة، وتنظيم الصف، وتوضيح التعليمات مسبقًا، وإتاحة الفرصة لطرح الأسئلة، إلى جانب استخدام الكلمات التحفيزية التي تبعث التفاؤل والأمل، مشددًا على أن هدوء المعلم ينعكس مباشرة على شعور الطلبة.

