الأخبار الرئيسية

مركز الاخبار

التربية والتعليم استثمار في الإنسان ورهان على المستقبل

تاريخ نشر الخبر :04/01/2026

تُجسّد وزارة التربية والتعليم إيمانًا راسخًا بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن التعليم هو الرهان الأهم لبناء المستقبل. وفي ظل تسارع التحولات الرقمية وتنامي متطلبات التعليم العصري، تواصل الوزارة أداء دورها المحوري في تطوير المنظومة التعليمية، مستندة إلى رؤى استراتيجية واضحة وخطط مرحلية مدروسة، تهدف إلى تحسين جودة التعليم وضمان استدامته.

 

وقد أولت الوزارة اهتمامًا بالغًا بتحديث بيئات التعلّم، وتعزيز كفاءة البنية الأساسية التعليمية، والارتقاء بأداء الهيئات التعليمية، بما يواكب المستجدات العالمية ويستجيب لخصوصية الواقع المحلي.

 

وعملت الوزارة على توظيف التقنيات الحديثة في العملية التعليمية، وتوسيع نطاق التحول الرقمي، وضمان وصول الخدمات التعليمية إلى مختلف المناطق، بما في ذلك المدارس الواقعة في المواقع الجغرافية البعيدة.

 

وفي إطار سعيها إلى تعزيز جودة المخرجات التعليمية، ركزت الوزارة على تطوير المناهج الدراسية، وتبنّي أدوات تعليمية ذكية، وتنفيذ برامج تدريبية نوعية تستهدف الهيئات التعليمية، بهدف إعداد أجيال تمتلك المهارات والمعارف اللازمة لمتطلبات الحاضر وتحديات المستقبل، وتحقيق تعليم شامل وعادل ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.

 

تطوير المناهج الدراسية

تُدرك وزارة التربية والتعليم أن المناهج الدراسية تُشكّل الركيزة الأساسية في إعداد جيل قادر على قيادة التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة، ولذلك تعمل الوزارة على تطوير المناهج الدراسية وفق رؤية شاملة تتسق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، وتستند إلى تعزيز مهارات الطلبة وتمكينهم من أدوات التفكير والإبداع والإنتاج المعرفي.

وتركّز المناهج المطوَّرة على تنمية مهارات التفكير النقدي والتحليلي من خلال إدماج استراتيجيات تعليمية تقوم على التحليل والمقارنة وحل المشكلات واستخلاص النتائج من البيانات والتجارب العلمية، كذلك تعزز المناهج مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) بهدف إعداد الطلبة لمهن المستقبل، وتنمية مهاراتهم في البحث والاستقصاء العلمي.

وتهتم الوزارة كذلك بترسيخ مهارات التعلم الذاتي والرقمي، من خلال تمكين الطلبة من استخدام الأدوات التقنية الحديثة لتنظيم المعلومات ومعالجة البيانات بما يتلاءم مع متطلبات سوق العمل المتجدد.

وتُسهم المناهج في غرس ثقافة الابتكار وريادة الأعمال عبر أنشطة ومشروعات تحفّز التفكير الإبداعي وتدعم المبادرات الطلابية الصغيرة، بما يُسهم في تنمية روح الريادة والمسؤولية لدى الطلبة منذ المراحل الدراسية المبكرة، وبهذا النهج المتكامل، تسهم المناهج الدراسية في إعداد متعلمين يمتلكون مهارات القرن الحادي والعشرين، وقادرين على الإسهام الفاعل في بناء اقتصاد وطني معرفي ومستدام يواكب تطلعات رؤية عُمان 2040

 

مهارات المستقبل

   حرصت وزارة التربية والتعليم على تضمين مهارات المستقبل في المناهج الدراسية، استنادًا إلى مضامين الإطار الوطني العُماني لمهارات المستقبل، بما يضمن إعداد جيل يمتلك مهارات القرن الحادي والعشرين، وقادر على مواكبة التحولات التقنية والعلمية المتسارعة.

وتتجلى هذه الجهود في تطوير المناهج عبر أربعة محاور رئيسة: تنمية المهارات الأساسية: من خلال تعزيز إتقان اللغات، والرياضيات، والعلوم، وربطها بمهام وأنشطة تفاعلية تُنمّي التفكير التحليلي والاستقصائي لدى الطلبة، وتطوير المهارات التطبيقية: مثل الابتكار والإبداع وحل المشكلات والتعلم الذاتي، عبر مشروعات عملية وأنشطة حياتية تُكسب الطلبة خبرات واقعية ترتبط ببيئتهم ومجتمعهم.، وتعزيز المهارات التقنية: من خلال إدماج مفاهيم البرمجة، والحوسبة، والمهارات الرقمية في المناهج التعليمية، وتوظيفها في مواقف تعلم حقيقية تواكب متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، وترسيخ المهارات الحياتية والاجتماعية: كالعمل الجماعي، وتحمل المسؤولية، وروح ريادة الأعمال، بما يهيئ الطلبة للمشاركة الفاعلة في الاقتصاد الوطني القائم على المعرفة.

 

الشراكة بين صناع القرار والحقل التربوي

  تحرص وزارة التربية والتعليم على إشراك الهيئات التعليمية والطلبة في جميع مراحل تطوير المناهج الدراسية، إدراكًا لأهمية هذا الدور في ضمان جودة المحتوى التعليمي وفاعليته، وتأكيدًا لمبدأ الشراكة بين صُنّاع القرار التربوي والحقل التربوي.

ويتم إشراك الهيئات التعليمية من خلال عضويتهم في فرق التأليف والمراجعة الخاصة بالمناهج، وكذلك في فرق التكييف التي تُعنى بتطوير مواد التعليم لذوي الإعاقة، بما يُسهم في مواءمة المناهج مع احتياجات جميع فئات المتعلمين، أيضًا تُنفذ دراسات تقويمية ميدانية عبر دائرة تقويم المناهج بمركز القياس والتقويم التربوي، تُستقى منها آراء المعلمين والمشرفين التربويين حول فاعلية المناهج وملاءمتها، وتُعتمد نتائجها في عمليات التحديث والتطوير المستمر، كما يتم متابعة ملاحظات المعلمين والمشرفين التربويين حول النشرات التوجيهية والمواد التعليمية، إضافة إلى تقارير الزيارات الإشرافية التي تعدها المديرية العامة للإشراف التربوي، للاستفادة منها في التحسينات المستمرة على المناهج، أما على مستوى الطلبة، فتُتيح الوزارة لهم قنوات مباشرة للتعبير عن آرائهم وتجاربهم التعليمية من خلال الاستبانات والدراسات الميدانية، التي تساعد في تحديد مدى تفاعلهم مع المحتوى التعليمي، ومواءمته لاهتماماتهم واحتياجاتهم المستقبلية.

 

تعزيز الهوية الوطنية والقيم العُمانية

تُسهم المناهج الدراسية في تعزيز الهوية الوطنية والقيم العُمانية عبر منظومة متكاملة من السياسات والممارسات، يمكن إبرازها في ثلاثة مستويات رئيسة: على مستوى المناهج التعليمية، التي تتمثل في إعداد وتطبيق مناهج الهوية والمواطنة للصفوف (1–4) لغرس قيم الانتماء والاعتزاز بالوطن منذ المراحل المبكرة، وتضمين قيم الهوية والمواطنة في وثائق معايير المواد الدراسية، بما يضمن تكاملها عبر مختلف التخصصات، وعلى مستوى الوثائق المرجعية من خلال اعتماد وثيقة مادة الدراسات الاجتماعية التي تتضمن أربعة محاور رئيسية، جميعها مرتبطة بسلطنة عُمان والقيم الوطنية، ويبرز منها:الهوية والثقافة والمجتمع (المواطنة)، والزمن والأحداث والتغيّر (التاريخ)، وإصدار وثيقة المفاهيم العامة من قبل وزارة التربية والتعليم، والتي تحتوي على مجال خاص بالتربية على المواطنة، وتشكل إطارًا داعمًا للعملية التعليمية والمناهج الدراسية.

 

 أما على مستوى البرامج والأنشطة فقد قامت الوزارة بتنفيذ مشروعات وبرامج وفعاليات موجهة نحو ترسيخ قيم المواطنة، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وغرس مبادئ الهوية العُمانية الأصيلة.

 

 

أهداف التحول الرقمي

 تحرص وزارة التربية والتعليم على مواءمة استراتيجياتها التقنية في مجال التحول الرقمي، بما يعزز جودة التعليم ويرفع من كفاءته، ويواكب التطورات العالمية في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وتسعى هذه الجهود إلى دعم تنفيذ مشاريع التحول الرقمي في المنظومة التعليمية، بما يُسهم في رفع المؤشرات الوطنية ذات الصلة بالتعليم الذكي والتعلم الإلكتروني.

وتندرج ضمن هذه الاستراتيجيات مجموعة من المشاريع والمبادرات الرقمية التي تُترجم هذا التوجه، من أبرزها: تحسين البنية الأساسية الرقمية: من خلال رفع سرعة الإنترنت في المدارس إلى عشرة أضعاف (من 100 ميجابت إلى 1000 ميجابت)، وتوفير تغطية تقنية للمدارس البعيدة عبر الأقمار الصناعية (ستارلينك)، إلى جانب توسيع استخدام تقنية الجيل الخامس (5G)، ورقمنة العمليات التعليمية والإدارية: عبر تطوير منظومات الإدارة المدرسية والتقويم التربوي وإدارة الموارد البشرية، وإعادة هندسة الإجراءات لتوحيد الخدمات في نظام إلكتروني متكامل، وتمكين الكوادر الوطنية: من خلال تنفيذ برامج تدريبية متخصصة للمعلمين والإداريين في مجالات التعليم الإلكتروني، والذكاء الاصطناعي، والسبورات التفاعلية، وتطوير الخدمات الإلكترونية للمستفيدين: بإطلاق منصة "نور التعليمية" التي تخدم أكثر من 700 ألف مستخدم، وتفعيل المستودع الرقمي والأطلس الرقمي والمختبرات الافتراضية التي تتيح بيئة تعليمية رقمية شاملة.

ومن خلال هذه المبادرات، تسعى الوزارة إلى بناء منظومة تعليمية رقمية متكاملة تُسهم في تطوير التعليم، وتمكّن الكفاءات الوطنية من قيادة التحول التقني .

 

التعليم عن بُعد والتعلم الإلكتروني

 أطلقت وزارة التربية والتعليم مجموعة من المشاريع الرقمية الرائدة التي تهدف إلى تعزيز منظومة التعليم عن بُعد، وتمكين التعلّم الإلكتروني بوصفه أحد المكونات الأساسية للتعليم الحديث في سلطنة عُمان، انسجامًا مع توجهات "رؤية عُمان 2040" نحو التحول الرقمي في التعليم، ومن أبرز هذه المشاريع: منصة نور التعليمية: وهي بيئة تعليمية رقمية شاملة تتيح الحصص الافتراضية، والمهام الرقمية، والتحضير الإلكتروني، والتواصل التفاعلي بين المعلمين والطلبة، بالإضافة إلى تقارير رقمية لمتابعة الأداء الأكاديمي، والمستودع الرقمي: وهو مكتبة تعليمية إلكترونية تحتوي على موارد ومناهج رقمية تفاعلية تخدم الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور، ورقمنة المناهج الدراسية: حيث تم إنتاج أكثر من 100 كتاب رقمي تفاعلي للمواد التعليمية المختلفة، بما يسهم في تعزيز التعلم الذاتي والمرن، والأطلس الرقمي:وهو بيئة رقمية تفاعلية لدراسة الجغرافيا والتاريخ بطرق حديثة تدعم الفهم والاستكشاف، ومختبرات العلوم الافتراضية: التي تضم ما يقارب 400 تجربة تفاعلية تغطي الصفوف من (2 إلى 12)، وتوفر بيئة آمنة لتطبيق المفاهيم العلمية عمليًا، ومختبرات الحواسيب المتنقلة: التي تشمل نحو 600 مختبر متنقل مزود بأكثر من 19 ألف جهاز حاسوب لدعم تدريس تقنية المعلومات ومهارات الذكاء الاصطناعي، والسبورات التفاعلية: وتم تركيب أكثر من 5000 سبورة تفاعلية في مدارس الحلقة الأولى والمراحل التعليمية المختلفة، لتعزيز بيئة التعلم النشط، وتُسهم هذه المشاريع في بناء منظومة تعليم رقمية متكاملة تواكب التطورات التكنولوجية الحديثة، وتُوفر بيئة تعليمية تفاعلية جاذبة، تُسهم في تحسين جودة التعليم وتعزيز كفاءة التعلّم.

 

حماية البيانات التعليمية

تولي الوزارة أهمية قصوى لأمن المعلومات وحماية البيانات التعليمية، انطلاقًا من مسؤوليتها في صون خصوصية مستخدمي المنظومة التعليمية وضمان سلامة البنية الرقمية الوطنية.

وتعتمد الوزارة في هذا الإطار على سياسات صارمة وإجراءات مؤسسية دقيقة تهدف إلى حفظ البيانات الحساسة وتنظيم صلاحيات الوصول إليها، بما يتوافق مع القواعد الوطنية والمعايير الدولية الخاصة بأمن المعلومات وحماية الخصوصية. وتشمل هذه الإجراءات ما يلي: تطبيق سياسات حماية البيانات وتصنيفها وفق الأسس الوطنية المعتمدة لضمان السرية وسلامة الاستخدام، والالتزام بـالمعايير الوطنية والدولية لحماية البنية الأساسية الرقمية، وتطبيق أنظمة المراقبة والتدقيق المستمر على الشبكات والأنظمة الإلكترونية، والربط مع نظام السجلات الوطنية والأحوال المدنية لتعزيز مصداقية البيانات وتكاملها عبر مصادر رسمية موثوقة، وتدريب الكوادر التربوية والإدارية بشكل دوري على مفاهيم الأمن السيبراني والسياسات الرقمية المعتمدة، وتنفيذ برامج ومبادرات توعوية مثل أسبوع أمن المعلومات الإلكتروني، وبرنامج تمكين الأمن الإلكتروني الموجه للطلبة والموظفين بشكل سنوي، وإطلاق حملات توعوية مستمرة لنشر ثقافة الأمن الرقمي في المدارس، وإصدار السياسات والتشريعات المنظمة لحماية البيانات داخل المدارس.

 

توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي

تمكنت الوزارة من تجاوز التحديات التقنية التي واجهت العملية التعليمية، لاسيما في المدارس البعيدة التي تعاني من ضعف خدمات الإنترنت، وذلك من خلال توظيف تقنيات الأقمار الصناعية وشبكات الجيل الخامس، واعتماد حلول رقمية متقدمة لإدارة حجم البيانات الضخم وربط الأنظمة التعليمية بالسجلات الوطنية بكفاءة عالية، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية موسعة لتأهيل الهيئة التعليمية على استخدام المنصات الرقمية والسبورات التفاعلية. وفي إطار تطوير الممارسات التعليمية، عززت الوزارة توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز عبر دمجها في منصة «نور» لمتابعة أداء الطلبة وتخصيص المحتوى التعليمي، واستخدام الواقع المعزز في المناهج الرقمية، والتوسع في المختبرات الافتراضية والأطلس الرقمي، بما يسهم في توفير تجربة تعليمية تفاعلية ورفع جودة المخرجات التعليمية.

 

تحسين جودة مخرجات التعليم

يعمل الإشراف التربوي على تحسين جودة مخرجات التعليم؛ من خلال رفع كفاءة المدرسة كمنظومة متكاملة وتطوير عملياتها في تأهيل الطلبة بمهارات وكفايات القرن (21) مثل: الإبداع والتفكير الناقد والابتكار.

 

ويُعد الإشراف التربوي أداة تنفيذية محورية لوزارة التربية والتعليم في تحقيق التوجهات الوطنية، إذ لم يعد دوره يقتصر على المتابعة الرقابية، بل أصبح ممارسة تطويرية قائمة على النماذج الإشرافية الحديثة التي تواكب متطلبات المرحلة، ومن أبرز هذه النماذج  فرق الإشراف التكاملي الذي يجمع بين مختلف الفئات الإشرافية ويعزز العمل بروح الفريق، من خلال فرق الإشراف التربوي التي تُسهم في تحسين عمليات المدرسة وتطويرها بصورة منهجية منظمة، ويركز هذا التوجه على تفعيل فرق التقويم الذاتي لتمكين المدرسة من تشخيص أدائها في خمسة مجالات رئيسة هي: (الإنجاز الدراسي، التدريس والتقويم، النمو الشخصي للطلبة، القيادة والإدارة المدرسية، ومناخ وبيئة المدرسة).

 

مشاريع إستراتيجية مترابطة

ولتحقيق أثر فاعل وعميق، فإن الإشراف التربوي لا يكتفي برصد ومتابعة الأداء، بل يعمل على تقديم تغذية راجعة بنّاءة، وبناء خطط تحسين وتطوير بالمشاركة مع فرق التقويم الذاتي، وتوظيف التقنيات الحديثة في المتابعة والتطوير، بما يجعل المدرسة مؤسسة قادرة على التعلم الذاتي والتحسين المستمر.

 

ويتكامل  الإشراف التربوي مع "رؤية عُمان 2040" ليس من خلال رفع جودة التعليم فقط، بل عبر مشاريع إستراتيجية مترابطة، منها: تطوير الإشراف القائم على الدعم من خلال فرق إشرافية ممكنة، لا تركز على الفرد (المعلم أو المدير) وإنما تستند إلى وحدة متكاملة (المدرسة)، فلسفته أن المدرسة ليست مجرد منفذ للسياسات، بل وحدة تطوير ذاتي لها خطتها وتقويمها، وتحويل نتائج التقويم الذاتي في المدرسة إلى خطط تنفيذية واقعية تتكامل الفرق في تنفيذها بدءاً من فريق التقويم الذاتي الذي يدعمه فرق الإشراف التربوي، تعد حوكمة الأداء ركيزة أساسية لتحقيق الشفافية والمساءلة، فبدلاً من الاعتماد على تقارير عامة، أصبحت المؤشرات الدقيقة المرتبطة بأداء الطلبة والهيئة التعليمية مرتكزا تستند عليه الحوكمة لتحقيق الجودة والكفاءة في العمل التعليمي، واعتماد مؤشرات أداء وطنية موحدة تُستخدم في تقييم المدارس، وتُربط بنتائج التقويم الذاتي، مما يعزز التكامل بين الإشراف والرؤية الوطنية، وتعزيز دور المشرف في بناء ثقافة مؤسسية داخل المدرسة، تقوم على التحسين المستمر والتعلم الجماعي.

 

تعزيز دور المشرف التربوي

تسعى الوزارة للتحول من مجرد التقييم والمتابعة إلى تمكين الهيئة التعليمية من القيام بأدوارها، وذلك بتبني مجموعة من الاستراتيجيات، فالإشراف يركز على مبدأ القيادة التشاركية من خلال تحسين ممارسات المشرفين كمؤثرين إيجابيين على أداء المدرسة، كما يتبنى نموذج الإشراف التكاملي ليصبح الإشراف ليس مجرد متابعة أحادية الاتجاه، بل شراكة فكرية ومهنية بين المشرف والمعلم وإدارة المدرسة، ويركز هذا النموذج على الحوار البناء والعمل الجماعي لإيجاد حلول واقعية للتحديات، إجمالاً فإن المشرف التربوي وفق التوجهات الحديثة أصبح عنصرًا مشاركًا، مُمكّنًا، محفزًا للتطوير، ومبتكرًا، يتجاوز الدور التقليدي القائم على الرقابة فقط، إلى دور داعم يبني قدرات المعلمين، ويطور بيئة التعلم.

وقد سعت الوزارة إلى تحقيق ذلك من خلال مجموعة من المبادرات؛ منها: بناء وتمكين قدرات المشرفين؛ بحيث يتلقى المشرف التربوي تدريبًا معمقًا على أدوات التحليل النوعي والكمّي للبيانات، ليستطيع أن يقرأ نتائج التحصيل في ضوء السياق (بيئة المدرسة، خبرة المعلم، مواردها)، والشراكة المجتمعية لتعمّيق دور المشرف بربطه مع أطراف خارج المدرسة (أولياء الأمور، قطاع خاص وغيره)، بحيث يتكاملون من أجل تطوير الأداء ورفعه، والقيادة التربوية المُمكنة في المدرسة؛ وقد صمم ليجعل المعلم الأول والإدارة المدرسية قادة ملهمين متكاملين مع دور المشرف، وعقد لقاءات دورية بين المشرفين والمعلمين الأوائل لتبادل الخبرات وتطوير الممارسات التعليمية، وإدراج مؤشرات لقياس أثر الدعم الإشرافي في الخطط السنوية، مما يعكس تحولًا حقيقيًا في فلسفة الإشراف من الرقابة إلى التمكين، وتفعيل المجتمعات المهنية عبر الإشراف القائم على الشبكات؛ لتبادل الخبرات وتذليل التحديات والعقبات المشتركة.

 

التعليم المهني والتقني

تطبّق وزارة التربية والتعليم مسار التعليم المهني والتقني في مرحلة ما بعد التعليم الأساسي (الصفين الحادي عشر والثاني عشر)؛ في إطار جهودها لتطوير منظومة التعليم المدرسي، وبما ينسجم مع التوجهات الوطنية والعالمية، ويلبي احتياجات سوق العمل ومتطلبات مؤسسات التعليم العالي، وصُممت برامج التعليم المهني والتقني بالشراكة مع القطاعات الاقتصادية المختلفة؛ لضمان مواءمتها مع احتياجات سوق العمل، وإتاحة فرص عملية للطلبة لاكتساب المهارات التطبيقية، وتعزيز ثقافة العمل المهني وريادة الأعمال، بما يسهم في رفع فرص التوظيف والتشغيل الذاتي ودعم جهود التعمين.

تخصصات تواكب سوق العمل

تعمل وزارة التربية والتعليم، بالتنسيق مع وزارة العمل والجهات ذات العلاقة، على استحداث وتطوير تخصصات التعليم المهني والتقني بما يتوافق مع الخطط الاستراتيجية وأولويات القطاعات الاقتصادية، مع مراعاة خصوصية المحافظات ومتطلبات سوق العمل المحلي والدولي، ومواكبة التوجهات العالمية في القطاعات الاقتصادية الواعدة، حيث بدأ تطبيق التعليم المهني والتقني منذ العام الدراسي 2023/ 2024 بطرح تخصصي إدارة الأعمال وتقنية المعلومات في محافظتي مسقط وشمال الباطنة، وتوسّع في العام الدراسي 2024/ 2025 ليشمل عددًا من التخصصات الهندسية والصناعية، وفي العام الدراسي 2025 /2026، أُضيف تخصص السفر والسياحة، وتم تطبيقه في محافظتي الداخلية وظفار بالشراكة مع كلية عُمان للسياحة، نظرًا لما تتمتع به المحافظتان من مقومات سياحية.

 

التعاون مع القطاع الخاص

يُعدّ القطاع الخاص شريكًا إستراتيجيًا في تطوير وتنفيذ برامج التعليم المهني والتقني، إذ تمتد مشاركته إلى مختلف مراحل التخطيط والتنفيذ، بدءًا من تحليل احتياجات سوق العمل، واقتراح التخصصات، وتطوير البرامج والمناهج، وصولًا إلى تنفيذ التدريب العملي والميداني وتقييم المخرجات التعليمية، وتحرص الوزارة على ترسيخ هذا التعاون من خلال شراكات مؤسسية مع عدد من المؤسسات التعليمية والتدريبية المتخصصة، وفق ضوابط ومعايير معتمدة، بما يضمن مواءمة البرامج التعليمية مع المعايير المهنية، وإعداد كفاءات وطنية مؤهلة تلبي احتياجات سوق العمل وتحقق مستهدفات رؤية عُمان 2040.

 

التدريب العملي ورفع كفاءة الطلبة

يمثل التدريب العملي والميداني ركيزة أساسية في مسار التعليم المهني والتقني، حيث يسهم في ربط الجوانب النظرية بالتطبيق العملي في بيئة تعليمية وتدريبية منظمة وتحت إشراف مهني متخصص، بما يعزز مهارات الطلبة، ويرفع جاهزيتهم المهنية، ويؤهلهم للاندماج في سوق العمل بكفاءة واقتدار، وتُقاس مخرجات التعليم المهني والتقني وفق مجموعة من الأدوات والمؤشرات المعتمدة، من أبرزها تحليل سوق العمل، ومراجعة البرامج التعليمية والتدريبية، إضافة إلى مؤشرات نسب التوظيف ورضا أصحاب العمل، كما تحرص الوزارة على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في مراحل التخطيط والتنفيذ والتقييم؛ لضمان جودة المخرجات التعليمية ومواءمتها مع متطلبات سوق العمل ودعم مسارات التنمية الاقتصادية.

 

المشاريع والخدمات

تسهم المديرية العامة للمشاريع والخدمات في تحقيق جودة التعليم من خلال تطوير مشاريع البنية الأساسية للمدارس بما ينسجم مع احتياجات المجتمع، عبر إنشاء مدارس حديثة وفق المعايير العالمية، وتوفير بيئات تعليمية آمنة ومجهزة بالتقنيات التعليمية، بما يعزز التحصيل الدراسي وجودة الأداء المدرسي، كما تحرص المديرية على التوزيع الجغرافي المتوازن للمدارس، وتطبيق أنظمة صيانة فعالة تضمن استدامة المباني والخدمات التعليمية، إلى جانب تبني برامج صيانة وقائية تقلل التكاليف المستقبلية، وتعزز الاستدامة البيئية، مع الاهتمام بالفحص الإنشائي الدوري لضمان سلامة الطلبة والعاملين.

ضمان جودة التنفيذ

وتعتمد الوزارة منظومة متكاملة من الآليات لضمان تنفيذ المشاريع التعليمية وفق أعلى معايير الجودة، من أبرزها الالتزام بدليل المعايير والمواصفات الهندسية والفنية للمباني المدرسية، وتُنفَّذ متابعة هندسية دورية باستخدام أنظمة إلكترونية حديثة، مع ربط الجوانب الفنية بالموازنات المالية، وإسناد المشاريع إلى مقاولين واستشاريين معتمدين عبر برامج حكومية رسمية مثل إسناد وأداء. كما تُطبق عمليات تقييم مرحلية للمشاريع بالتنسيق مع الجهات الرقابية؛ لضمان الالتزام بالمعايير الفنية والإجرائية.

 

الاستدامة البيئية للمشاريع

تولي الوزارة أهمية كبيرة لتعزيز الاستدامة البيئية في مشاريع بناء وصيانة المدارس، من خلال استخدام مواد بناء صديقة للبيئة عالية الكفاءة، وإعادة تدوير بعض المواد، ودمج تقنيات الطاقة الشمسية لتقليل استهلاك الكهرباء، كما تُطبق أنظمة متقدمة لترشيد استهلاك المياه وإعادة استخدامها، ويُراعى في تصميم المدارس تحقيق الكفاءة الطاقية عبر التهوية الطبيعية والإضاءة المناسبة. وتدعم الوزارة ذلك بنظام متكامل لإدارة وصيانة المباني يشمل الصيانة الوقائية، والتصحيحية، والتنبؤية، والطوارئ؛ بما يضمن استدامة المباني التعليمية.

 

 تحسين مستوى التقويم

يسهم مركز القياس والتقويم التربوي في الارتقاء بجودة التعليم وتحسين مستوى التقويم، من خلال اضطلاعه بمهام متعددة تتصل بالامتحانات، وإعداد وثائق التقويم لمختلف مراحل التعليم.

وانطلاقًا من التوجه الاستراتيجي الذي يضع أولوية التعليم والتعلّم والبحث العلمي وبناء القدرات الوطنية في صدارة الاهتمام، بما يحقق تعليمًا شاملًا وتعلّمًا مستدامًا وبحثًا علميًا يقود إلى مجتمع معرفي وقدرات وطنية منافسة، ركزت رؤية عُمان 2040 على رفع جودة التعليم المدرسي وتطوير المناهج والبرامج التعليمية، مستهدفة تكوين نظام متكامل ومستقل لحوكمة المنظومة التعليمية وتقييمها وفق المعايير الوطنية والعالمية، وبالاستفادة من مقاييس ومؤشرات الأداء المرتبطة بتنمية التعليم للجميع.

 

مؤشرات التحصيل الدراسي

ويقوم المركز برفد الوزارة بمؤشرات التحصيل الدراسي المدرسي للصفوف (1–12)، ومؤشرات الأداء الوطنية المستمدة من أداء الطلبة العُمانيين في الاختبارات الوطنية، إضافة إلى مؤشرات أداء الطلبة المستقاة من مشاركات سلطنة عُمان في الدراسات الدولية (TIMSS، PIRLS، ICILS). ويتم ذلك من خلال إصدار تقارير تتبعية ترصد الأداء عبر السنوات، على مستوى التحصيل العام، والمديريات التعليمية في المحافظات، والمدارس، إلى جانب بناء أنظمة متابعة دقيقة تركز على جودة المخرجات التعليمية وفاعلية السياسات المتبعة، بما يضمن تحقيق مخرجات تعليمية منافسة إقليميًا ودوليًا.

 

عمليات التقويم على المستوى الوطني

يحرص المركز على ضمان موضوعية وشفافية عمليات التقويم من خلال الاستعانة بمعايير دولية معتمدة، والالتزام بإجراءات دقيقة وصارمة في إعداد وتنفيذ وتصحيح الامتحانات التحصيلية، والاختبارات الوطنية، والدراسات الدولية، إلى جانب تحليل نتائج الطلبة واستخراج المؤشرات الإحصائية. كما يعتمد المركز على منظومة التصحيح الإلكتروني وبرامج تحليل إحصائي متقدمة تسهم في تقليل التحيز وتعزيز دقة النتائج ومصداقيتها.

 

 دعم صناع القرار التربوي

يقوم مركز القياس والتقويم التربوي برفد الجهات المعنية بمؤشرات التحصيل الدراسي للصفوف (1–12)، ومؤشرات الأداء الوطنية المستمدة من نتائج الطلبة العُمانيين في الاختبارات الوطنية، إضافة إلى مؤشرات الأداء الناتجة عن مشاركة سلطنة عُمان في الدراسات الدولية مثل (TIMSS، PIRLS، ICILS). وتسهم هذه المؤشرات في تقييم مدى تحقق مخرجات التعلم والمهارات، وتحديد موقع أداء الطلبة العُمانيين مقارنة بأقرانهم إقليميًا ودوليًا، حيث تُقدَّم لصنّاع القرار التربوي في صورة تقارير وطنية مفصلة، وتقارير إحصائية وتنفيذية، ومحاور داعمة للسياسات التعليمية، بما يسهم في دعم قرارات التطوير والتحسين والتحديث.

 

برامج تدريبية لدعم التطوير المهني للمعلمين

يعمل المعهد التخصصي للتدريب المهني للمعلمين، منذ افتتاحه في عام 2014م، ليكون مرجعًا وطنيًا للتدريب التربوي في سلطنة عُمان، ويسهم في الارتقاء بالعملية التعليمية والتعلّمية بمختلف جوانبها. وانطلاقًا من هذا الدور، تسعى وزارة التربية والتعليم إلى رفع كفاءة أداء الهيئة التعليمية من خلال تقديم برامج تدريبية استراتيجية ومهنية، يتم إعدادها بالتعاون مع بيوت خبرة دولية، وتشمل تصميم البرامج، ومتابعة تنفيذها، وتقييم أثرها التدريبي.

وقد صُممت هذه البرامج بما يتواءم مع السياسات التربوية لوزارة التربية والتعليم وخططها الخمسية، وبما يراعي المستجدات الدولية وتطور متطلبات سوق العمل محليًا وعالميًا، بما يضمن مواكبة التحولات في المجال التربوي والتعليمي.

ويقدّم المعهد برامج استراتيجية طويلة المدى، تمتد لعام أو عامين، موجهة للهيئات الإدارية والتعليمية، إلى جانب برامج قصيرة داعمة للتطوير المهني المستمر.

وتتنوع البرامج الاستراتيجية التي ينفذها المعهد لتشمل برامج القيادة التربوية، مثل برنامج القيادة المدرسية وبرنامج خبراء الإشراف، إضافة إلى برامج مخصصة للمعلمين، كبرنامج المعلمين الجدد وبرامج خبراء المواد. وتهدف هذه البرامج إلى تطوير المهارات القيادية والفنية والمهنية للمعلمين، وتمكين المعلم العُماني من اكتساب مهارات مهنية مستدامة تسهم في تحقيق التنمية البشرية.

وتعتمد هذه البرامج التدريبية على المستجدات العالمية ومبادرات الوزارة لضمان جودة التعليم، حيث يتعاون المعهد مع الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم لضمان جودة البرامج، وتهدف هذه البرامج إلى إكساب المعلمين مهارات القيادة، وتنمية مهارات البحث، وبناء مجتمعات التعلم المهني، وتفعيل أدوات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز أفضل الممارسات التعليمية الحديثة، وتتنوع أساليب التدريب لتشمل التدريب المباشر والتعلم الإلكتروني والتعلم في بيئة العمل.

 

الشراكة مع الجامعات والمراكز البحثية الدولية

شهد المعهد التخصصي خلال عامي 2024 و2025 تعزيزا لروابط الشراكة والتعاون مع عدد من المؤسسات الأكاديمية والحكومية المحلية، بهدف الارتقاء بجودة التدريب وتبادل الخبرات، فقد أسهم التعاون مع جامعة السلطان قابوس، وجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بالرستاق في تقديم حلقات متخصصة لطلبة التربية العملية، إلى جانب تنظيم فعاليات علمية في مجال تدريس اللغة الإنجليزية. كما جاء التعاون مع الأكاديمية السلطانية للإدارة وأكاديمية السلطان قابوس البحرية والكلية العسكرية التقنية ليعزز مجالات تبادل الخبرات الأكاديمية والتدريبية والإدارية.

 وعلى الصعيد المؤسسي، نفذ المعهد برامج تدريبية نوعية مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ووزارة العمل، ومركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم، وأكاديمية السلطان قابوس لعلوم الشرطة، بالإضافة إلى الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم، بما يعكس التزام المعهد بدعم منظومة التعليم والتدريب في سلطنة عمان وتوسيع آفاق التعاون بما يخدم المستهدفات الوطنية.

أما في جانب التعاون الدولي، فقد نفذ المعهد خلال الأعوام 2023 – 2025 عددا من البرامج الدولية المتخصصة في (تدريب المدربين)، من أبرزها: برنامج تطوير مدربي اللغة الإنجليزية بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني، وبرامج تدريبية مع السفارة الأمريكية والمكتب الإقليمي لتعليم اللغة الإنجليزية بمملكة البحرين الشقيقة، شملت تطوير خبرات مدربي المعهد في تصميم البرامج ودعم فئات ذوي الإعاقة البصرية.

 

وشارك مدربو المعهد في برنامج Instructional Design ومجموعة من الدورات التدريبية المتقدمة بجامعة كامبريدج في المملكة المتحدة، والمعهد الوطني للتعليم بجمهورية سنغافورة، إلى جانب ورش وحوارات دولية مع مؤسسات أكاديمية وبحثية رائدة في لبنان، والولايات المتحدة، بما يعكس التزام المعهد بتأهيل المدربين العمانيين وفق أفضل المعايير والممارسات العالمية.