تاريخ نشر الخبر :12/05/2026
دشّنتْ وزارة التعليم بالشراكة المثمرة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، اليوم دراسة تقييم مبادرة التعليم الصديق للطفل، في خطوةٍ تُجسّد التوجّه الوطني نحو تعزيز التعليم الشامل والجيد لكل طفل في سلطنة عُمان، كما نظّمت ورش عمل متعددة القطاعات شارك فيها المختصون من الجهات المعنية بالطفل ونمائه، وكذلك أطفال البرلمان العربي في سلطنة عمان، بهدف إعداد خطة عمل تنفيذية تمتد لخمس سنوات، تُعنى بترجمة مخرجات التقرير وتوصياته إلى برامج ومبادرات عملية مستدامة.
جرى إعداد هذا التقييم في عام 2025 بإشراف لجنة فنية توجيهية ضمّت وزارة التعليم، ووزارة التنمية الاجتماعية، ووزارة الصحة، ووحدة متابعة تنفيذ رؤية عُمان 2040، حيث تناول تقييم مدى مواءمة وفاعلية نهج التعليم الصديق للطفل في مختلف مكوّنات النظام التعليمي بسلطنة عُمان.
قد أُعدت مبادرة التعليم الصديق للطفل بشكل مشترك بين وزارة التعليم واليونيسف، بهدف جعل البيئة التعليمية جاذبة وصديقة للطفل، ولتعزيز منظومة تضع الطفل في مركز العملية التعليمية، وتؤكد على مبادئ الشمولية والمشاركة. كما تُسهم مبادرة التعليم الصديق للطفل بصورة مباشرة في دعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، وبالأخص الهدف الرابع المعني بضمان التعليم الجيد المنصف والشامل، وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة للجميع.
منذ انطلاق المبادرة كمرحلة تجريبية في تسع مدارس عبر ثلاث محافظات عام 2012، شهدت المبادرة نمواً متواصلاً، وصولاً إلى تعميمها بالمدارس في المحافظات التعليمية المختلفة عام 2022.
قد أُجري التقييم وفق نهجٍ تشاركي وشامل، تضمّن تنفيذ مشاورات ميدانية وزيارات لعددٍ من المحافظات التعليمية في سلطنة عُمان، بمشاركة فاعلة من الأطفال، بمن فيهم الأطفال ذوو الإعاقة، إلى جانب أولياء الأمور ومديري المدارس والمعلمين، الأمر الذي أسهم في إثراء عملية التقييم بوجهات نظر متنوعة، وعزّز من مواءمة النتائج مع التجارب الواقعية للمجتمع المدرسي في مختلف محافظات السلطنة.
شهد حفل التدشين كلمة ترحيبية لوزارة التعليم ألقتها شنونة بنت سالم الحبسي ممثلة سلطنة عمان في المجلس التنفيذي لليونيسف في الأمم المتحدة في نيويورك والمديرة العامة المساعدة للتربية الخاصة أكدت فيها الشراكة الاستراتيجية الوثيقة بين حكومة سلطنة عمان ومنظمة اليونيسف والذي أثمر في تنفيذ العديد من المبادرات الحيوية تُعنى بتنمية الطفولة والمراهقين، بما فيهم الأطفالُ ذوو الإعاقة، إلى جانب كلمة ألقاها ممثل عن البرلمان العربي للطفل من المديرية العامة للتعليم بمحافظة الداخلية، استعرض فيها تجارب وتطلعات الأطفال والشباب بشأن النسخة الثانية من دليل التعليم الصديق للطفل، كما تم عرض أبرز نتائج التقييم، وعقب الإطلاق الرسمي، شارك الحضور في ورش عمل تشاركية، تم خلالها تشكيل أربع مجموعات عمل متعددة القطاعات لوضع الإطار العام لخطة عمل تنفيذية، بما يشمل دمج مؤشرات الأداء الرئيسية، وتحديد الأولويات والمسؤوليات وآليات التنسيق بوضوح.
وستُسهم مخرجات الورشة في تطوير النسخة الثانية من برنامج التعليم الصديق للطفل، متناغما مع مرتكزات قانون التعليم المدرسي الصادر في عام 2023، ومنسجما مع الأولويات الوطنية لرؤية عُمان 2040، والخطة الخمسية الحادية عشرة (2026–2030) ووفقا للمستجدات الحديثة بمنظومة التعليم في سلطنة عمان.
أكد حمد بن علي السرحاني مستشار وزيرة التعليم لشؤون الإدارة التربوية أن سلطنة عمان تولي الطفل اهتماما كبيرا باعتباره محور التنمية وأساس بناء المستقبل مشيرا إلى أن وزارة التعليم تعمل على تطوير بيئات تعليمية آمنة ومحفزة وشاملة تضمن حق الطفل في تعليم نوعي يواكب المتغيرات العالمية ويرسخ القيم والمهارات اللازمة للمستقبل.
وأوضح أن دراسة تقييم مبادرة التعليم الصديق للطفل تمثل خطوة مهمة لتعزيز جودة التعليم وبناء سياسات وممارسات تعليمية أكثر استجابة.
ومن جانبها، أكدت سوميرا تشودري، ممثلة منظمة يونيسف لدى سلطنة عُمان، أن لكل طفل الحق في أن يتعلم في بيئة آمنة وشاملة وداعمة، موضحةً أن هذا التقييم وما يتبعه من تخطيط عملي يجسد التزام سلطنة عُمان المتواصل بضمان استجابة المنظومة التعليمية لاحتياجات جميع الأطفال وحقوقهم، ومؤكدة اعتزاز اليونيسف بمواصلة دعم وزارة التعليم في هذا الجهد الوطني المهم.
ويمثل هذا الإطلاق محطة مفصلية في جهود سلطنة عُمان لترسيخ معايير التعليم الصديق للطفل، وتعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات، وضمان أن تستند السياسات التعليمية الوطنية إلى الأدلة، وأن تظل متمحورة حول الطفل وجاهزة لمتطلبات المستقبل.
