تاريخ نشر الخبر :05/05/2026
يبدأ بسبع مدارس بمحافظة جنوب الباطنة ويتوسع في السنوات القادمة
مسار التعليم المهني والتقني .. مسار استراتيجي لإعداد كوادر وطنية مؤهلة بمهارات علمية متخصصة
في مشهد يعكس تحوّلًا نوعيًا في مسار التعليم بسلطنة عُمان تُطبق وزارةُ التعليم مسار التعليم المهني والتقني للسنة الثالثة على التوالي في عدد من محافظات السلطنة في خطوة تستهدف إعداد جيل يمتلك مهارات عملية قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل. حيث بدأ المسار التعليمي بمحافظتي مسقط وشمال الباطنة في العام الدراسي 2023/2024م. ثم توسع التطبيق وشمل محافظتي الداخلية وظفار في العام الدراسي 2025/2026م. كما سيبدأ تطبيقه في عدد من مدارس محافظة جنوب الباطنة ومحافظة جنوب الشرقية في العام الدراسي القادم 2026/2027م لمدة عامين دراسيين ليشمل صفي الحادي والثاني عشر.
التعليم التطبيقي
يأتي هذا التوجه انسجامًا مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، التي تسعى إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة وتنمية الموارد البشرية الوطنية والاستدامة، ومواءمة مخرجات التعليم مع سوق العمل. ويمثل هذا التوجه انتقالًا من التعليم القائم على التلقين إلى التعليم القائم على المهارات، حيث يدمج بين الجانب النظري والتطبيقي، ويعزز مهارات التفكير النقدي والعمل الجماعي والعمل على تنمية المواهب وصقلها.
وأكد الدكتور ناصر بن سالم بن ناصر الغنبوصي المدير العام للمديرية العامة للتعليم بمحافظة جنوب الباطنة: إن تطبيق هذا المسار يمثل نقلة استراتيجية في تطوير التعليم بسلطنة عمان؛ حيث يركز على تمكين الطلبة بالمهارات التطبيقية وربط مخرجات التعليم بمتطلبات سوق العمل والاقتصاد الوطني والمساهمة في التنمية الوطنية الشاملة والمستدامة بما يتواءم ورؤية عمان 2040.
ويشير الدكتور ناصر الغنبوصي إلى أن تطبيق مسار التعليم المهني والتقني بسبع مدارس بالمحافظة العام القادم يُعدُّ بداية وانطلاقا للمسار في مدارس المحافظة على أن يتوسع ويشمل مدارس أخرى لاحقا. وأضاف: يشمل البرنامج المجالات والتخصصات الهندسية والصناعية والسفر والسياحة. وقد بين أهمية تطبيق المسار واستعرض المدارس التي سيُطبق فيها العام القادم، وخطة التوسع بمدارس المحافظة وذلك في لقائه بالفريق المساند لمتابعة تطبيق مسار التعليم المهني والتقني بتعليمية جنوب الباطنة. مؤكدا على أهمية التوعية وتوضيح ذلك للطلبة وأولياء الأمور والمجتمع المحلي.
تنوع المسارات التعليمية
وقال ثني بن راشد الخضوري رئيس قسم التوجيه المهني بدائرة التوجيه المهني والإرشاد الطلابي: يبدأ تطبيق مسار التعليم المهني والتقني العام الدراسي القادم 2026/2027م في عدد من المدارس بولايتي بركاء والمصنعة في عدة تخصصات منها ست مدارس للذكور ومدرسة واحدة للإناث؛ حيث يطبق في التخصصات الهندسية والصناعية بخمس مدارس هي: الصلت بن مالك والطفيل بن عمرو وسحبان وائل وعبدالله بن وهب والإمام بركات بن محمد. بينما يطبق تخصص السفر والسياحة في مدرستي أبو محمد الأزدي ونفيسة بنت أمية.
مراحل للتطبيق وخطة دراسية
واستعرض ثني الخضوري مراحل تطبيق مسار التعليم المهني والتقني بعدد من مدارس جنوب الباطنة، ثم قال: يوفر للطالب خيارات مهنية وتقنية تتواءم مع ميوله وقدراته، كما أنه يزود الطلبة بمهارات تطبيقية ومهنية ترفع من جاهزيتهم المستقبلية للتعليم الأكاديمي وسوق العمل. كذلك تحدث حول الخطة الدراسية ونظام التقويم وقال: يستمر سنتين لصفي الحادي عشر والثاني عشر في المدارس التي يطبق بها فقط، ويدرس الطالب المواد الدراسية الأساسية والمواد الاختيارية، بالإضافة إلى المواد التخصصية. حيث ينتقل الطالب بين بيئة المدرسة الصفية وبيئة العمل التطبيقية.
آفاق مستقبلية
من جانبه أكد أحد مديري المدارس التي سيطبق بها المسار: سيسهم في تغيير نظرة الطلبة نحو التعليم، حيث أصبح أكثر ارتباطًا بالتطبيق العملي وأكثر حماسًا لاكتشاف المهارات والمواهب والعمل على تنميتها، مشيرًا إلى أن البيئة المدرسية ستشهد تفاعلًا إيجابيًا من الطلبة وأولياء الأمور.
وفي لقاء مع أميرة الأغبري ولية أمر وإحدى المعلمات أوضحت: المسار المهني والتقني يتيح للطالبات فرصًا حقيقية لاكتشاف ميولهن المهنية خاصة في مجالات جديدة مثل السفر والسياحة، مما يعزز ثقتهن بأنفسهن ويمنحهن خيارات مستقبلية أوسع.
وقال الزبير بن هيثم البلوشي طالب بمدرسة الإمام بركات بن محمد: يعد تطبيق مسار التعليم المهني والتقني تجربة مهمة ترفد الطلبة وتساهم في تحقيق رغباتهم وميولهم. وقالت الطالبة لميس بنت سعيد الخياري: يثري هذا النوع من التعليم معلومات الطالبات ويضيف لهن التعلم النظري والتطبيقي ويساهم في تحقيق الأهداف المنشودة.
ومع استمرار التقييم والتطوير، يتوقع أن يشهد المسار توسعًا أكبر خلال السنوات القادمة، ليصبح أحد الركائز الأساسية في منظومة التعليم، ويسهم في إعداد جيل منتج ومؤهل للمنافسة في سوق العمل والمساهمة في بناء الوطن والتنمية الشاملة والمستدامة بما يتوافق ورؤية عمان 2024.




