تاريخ نشر الخبر :10/09/2026
بهدف تصحيح المفاهيم الخاطئة حول العلوم النووية وإبراز دورها الإيجابي في مجالات الطاقة والصحة والزراعة والصناعة
طالبات جنوب الباطنة يحطّمْن الخرافات النووية ويحققن المركز الرابع دوليًا في مسابقة تحدي تطوير تطبيقات في العلوم النووية
- ضمن مبادرة الشبكة الآسيوية للتعليم في العلوم والتكنولوجيا النووية (ANENT) بالتعاون مع الأكاديمية الدولية للعلوم والتكنولوجيا النووية (INSTA).
- تعزيز الثقافة النووية السلمية ورفع الوعي العلمي المجتمعي.
- تمكين الشباب من تطوير تطبيقات رقمية وحلول تقنية مبتكرة تسهم في تصحيح المفاهيم.
- تحفيز الطلبة على الاهتمام بالعلوم النووية والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
- تشجيع الإبداع والتعاون الدولي بين طلبة الدول الأعضاء في ANENT)).
- اكتشاف المواهب الشابة وتوفير فرص تكريم وتطوير دولية.
- تستهدف طلبة المدارس الحكومية والدولية والخاصة ممن تبلغ أعمارهم 18 سنة.
- تمكين مشاركة الطلبة دعمًا في مجالات العلوم والتكنولوجيا.
مقدمة
حين تتحول المعلومة العلمية إلى تجربة رقمية قادرة على تصحيح المفاهيم وبناء وعي أكثر دقة لدى المتعلم، يصبح الابتكار وسيلة للتعليم والتواصل المجتمعي في آن واحد. ومن هذا المنطلق برزت مشاركة فريق من طالبات المديرية العامة للتعليم بمحافظة جنوب الباطنة في المسابقة الدولية (محطّمو الخرافات: تحدي تطوير تطبيقات في العلوم النووية)، والتي تحمل عنوان «Myth Smashers – Nuclear Science App Challenge»، وهي تحدٍّ تعليمي دولي يقوم على تطوير تطبيقات رقمية تتناول الخرافات والمفاهيم الشائعة غير الدقيقة المرتبطة بالعلوم النووية والإشعاع، وتحويل عملية تصحيحها إلى تجربة تفاعلية جذابة. وذلك ضمن مبادرة الشبكة الآسيوية للتعليم في العلوم والتكنولوجيا النووية (ANENT)، بالتعاون مع الأكاديمية الدولية للعلوم والتكنولجيا النووية (INSTA).
وقد جاءت المشاركة الدولية لفريق تعليمية جنوب الباطنة ممثلا لوزارة التعليم بسلطنة عُمان والمديرية العامة للتعليم بمحافظة جنوب الباطنة بعد منافسات على مستوى المحافظات التعليمية، بإشراف ومساندة وزارة التعليم وقسم الابتكار العلمي والذكاء الاصطناعي بتعليمية جنوب الباطنة. حيث استطاع الفريق العُماني الوصول إلى المركز الرابع على المستوى الدولي عن مشروع (مستكشف مصادر الإشعاع 3D)، في إنجاز يعكس قدرة طلبة المدارس على المنافسة الدولية وتوظيف التقنية والابتكار في تناول موضوع علمي دقيق كالعلوم النووية. وتكوّن الفريق من الطالبات: يقين بنت خليفة الحاتمي وجنان بنت هلال الذهلي وفرح بنت راشد الهطالي، تحت إشراف معلمة الفيزياء أميرة بنت سالم الخنبشي من مدرسة الرُّبيّع النجارية للبنات (8-12).
أهداف
تهدف المسابقة الدولية إلى تمكين الطلبة من تطوير تطبيقات رقمية تعليمية مبتكرة تسهم في رفع الوعي العلمي المجتمعي، وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول العلوم النووية وإبراز استخداماتها السلميّة. إضافة لتحفيزهم على الاهتمام بالعلوم النووية والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وتشجيع الإبداع والتعاون الدولي بين طلبة الدول الأعضاء في ANENT)). لا سيما اكتشاف المواهب الشابة وتوفير فرص تكريم وتطوير دولية وتمكينهم في مجالات العلوم والتكنولوجيا. وتستهدف المسابقة طلبة المدارس الحكومية والدولية والخاصة ممن تبلغ أعمارهم 18 سنة.
وتكتسب المسابقة أهميتها من طبيعة الموضوع الذي تتناوله؛ فالعلوم والتقنيات النووية ترتبط بتطبيقات متعددة في الصحة والطاقة والزراعة والصناعة والبيئة والهندسة والرياضيات، في الوقت الذي قد ترتبط فيه كلمة «نووي» لدى غير المتخصصين بمخاوف أو تصورات تختزل الاستخدامات النووية في جانب واحد. لذلك تسعى المسابقة إلى تقديم المعرفة العلمية بأسلوب أقرب إلى لغة الجيل الرقمي، بما يساعد على التمييز بين المعلومة العلمية الدقيقة والمعتقد الشائع غير المستند إلى دليل.
تطبيق رقمي لتفنيد الخرافات النووية
يقوم جوهر المشروع (مستكشف مصادر الإشعاع 3D)، الذي شارك به الفريق العُماني من تعليمية جنوب الباطنة على توظيف التطبيق الرقمي بوصفه أداة تعليمية لتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالعلوم النووية، وتقديم المعلومات العلمية بصورة مبسطة وتفاعلية. وتنسجم فكرة المشروع بصورة مباشرة مع الهدف الرئيس للمسابقة، المتمثل في تفنيد الخرافات النووية عبر أدوات رقمية تعليمية، وتشجيع الطلبة على الانتقال من تلقي المعرفة إلى إنتاج محتوى علمي قادر على الوصول إلى المستخدم بطريقة أكثر تشويقًا.
وتبرز قيمة المشروع في الجمع بين ثلاثة عناصر: المعلومة العلمية، والتقنية الرقمية، والاتصال التعليمي؛ حيث يتيح مفهوم التطبيق تحويلها إلى تجربة يمكن للطالب أو المستخدم التفاعل معها، بما يُعزز الفهم ويجعل عملية اكتشاف الخطأ وتصحيحه أكثر رسوخًا. كما أن اختيار موضوع العلوم النووية يضع الفريق أمام تحدٍّ إضافي يتمثل في ضرورة الدقة العلمية والوضوح في الوقت نفسه.
مراحل وتحديات
في لقاء معها أكدت أميرة بنت سالم الخنبشية معلمة فيزياء بمدرسة الرُّبيّع النجارية بتعليمية جنوب الباطنة والمشرفة على المشروع: مرت المشاركة بعدة مراحل بدأت بصياغة الفكرة وإرسالها عبر الرابط المعلن به بواسطة قسم الابتكار العلمي والذكاء الاصطناعي بمحافظة جنوب الباطنة، بعدها بدأت مرحلة البحث والاستقصاء، ثم تصميم المشروع وبناء نموذج أولي وكان هذا كله خلال شهر فقط وصولا للتحكيم على مستوى المحافظة والتأهل على مستوى الوزارة والذي حققنا من خلاله الفوز بالمركز الأول على مستوى سلطنة عمان، وبذلك أصبحت لدينا الفرصة لتطوير المشروع والاستعداد للمنافسة الدولية.
ثم قالت الخنبشية: ثلاث طالبات شكلن نموذجًا للتعلم القائم على الفريق؛ إذ تتطلب مثل هذه المشاركات الجمع بين البحث والفهم العلمي وصياغة الفكرة والتصميم والعرض والقدرة على الدفاع عن المشروع أمام لجان التقييم. ويحمل وصول الفريق إلى المركز الرابع دوليًا دلالة مهمة تتجاوز ترتيب المسابقة؛ فهو يضع تجربة مدرسية من جنوب الباطنة ضمن منافسة دولية تتناول موضوعًا تخصصيًا، ويؤكد أن البيئة المدرسية تستطيع أن تكون مساحة لإنتاج حلول تعليمية رقمية تتصل بقضايا علمية عالمية لا سيما مع الدعم والمساندة من وزارة التعليم وقسم الابتكار العلمي والذكاء الاصطناعي بتعليمية جنوب الباطنة.
طالبات أمام منافسات دولية
يقين بنت خليفة الحاتمي إحدى الطالبات المشاركة في الفريق: أردنا أن نجعل المعلومة النووية أقرب إلى الطالب؛ حيث كانت المشاركة بالنسبة لنا فرصة للخروج بالعلوم النووية من إطار المعلومات النظرية إلى مساحة أكثر تفاعلاً. وأضافت: الفكرة الأساسية التي انطلقنا منها هي أن بعض المفاهيم المتداولة عن العلوم النووية تحتاج إلى تصحيح بطريقة يفهمها الطالب بسهولة، ولذلك عملنا على جعل التطبيق وسيلة تجمع بين المعرفة والتفاعل. ويمثل الوصول إلى المركز الرابع دوليًا لحظة فخر كبيرة.
وشاركتها الرأي جنان بنت هلال الذهلي: العمل الجماعي غيّر طريقة تفكيرنا للعمل ضمن فريق واحد، كما أن التعامل مع موضوع العلوم النووية جعلنا أكثر حرصًا على أن تكون المعلومات دقيقة وواضحة في الوقت نفسه. وقد منحنا المركز الرابع دوليًا دافعًا كبيرًا لمواصلة التعلم والتطوير والاستمرار في المشاركات العالمية مستقبلا.
وقالت فرح بنت راشد الهطالي: التجربة فتحت لنا آفاقًا جديدة؛ حيث كنا ننظر إلى المنافسة باعتبارها تحديًا علميًا، لكننا اكتشفنا أنها تجربة متكاملة تجمع بين البحث والتقنية والتواصل والعرض. وأن أكثر ما أسعدنا أن يكون مشروعنا مرتبطًا بتصحيح مفاهيم قد تصل إلى المجتمع بصورة غير دقيقة. وتسهم المعرفة وتبادل الخبرات منهلا يضاف لنا ويؤهلنا لمزيد من التطوير والابتكار.
وأضافت المعلمة المشرفة على المشروع أميرة بنت سالم الخنبشي: جاء الإنجاز ثمرة تعاون وتوجيه؛ حيث مثلت المشاركة تجربة تعليمية ثرية للطالبات؛ لأنها نقلتهن من دور المتلقي إلى دور الباحثة والمصممة وصاحبة الفكرة. وقد كان التحدي الحقيقي هو التعامل مع موضوع علمي يحتاج إلى الدقة والبحث عن طريقة رقمية وتقنية تجعل المعلومة سهلة وقريبة من المستخدم. وحول التحديات قالت: أكبر تحدي كان عامل الوقت والتحقق من المعلومات العلمية وتوثيقها، إضافة لتطوير الموقع في فترة وجيزة. ولكن كل هذه التحديات تم اجتيازها بحمد الله من خلال دعم المدير العام السابق الدكتور ناصر الغنبوصي والأستاذة زكية الهطالي مديرة المدرسة وقسم الابتكار العلمي والذكاء الاصطناعي ممثل في الأستاذ خليل اللويهي والأستاذة ذكرى الحراصي، كذلك دعم الفريق الوزاري بقيادة الأستاذ إحسان العجمي والدكتور منذر المنذري والدكتورة عبير السيابي والأستاذة شيماء الشقصي، وأيضا الشكر للأستاذة خالصة الحمراشدي مديرة مدرسة أروى بنت الحارث لإتاحة الفرصة لتصوير الفيديو المطلوب للمنافسة عالميا.
من جهته أوضح خليل بن محمد اللويهي رئيس قسم الابتكار العلمي والذكاء الاصطناعي: الاستثمار في الابتكار يبدأ من الطالب؛ حيث يعكس وصول فريق من طالبات تعليمية جنوب الباطنة إلى المركز الرابع دوليًا ما تمتلكه مدارس المحافظة من طاقات طلابية قادرة على التعامل مع موضوعات علمية وتقنية متقدمة، كما يؤكد أهمية البرامج والمسابقات التي تفتح أمام الطلبة مساحات للتجريب والمنافسة والتعلم من الخبرات الدولية. وأضاف اللويهي: إن دور قسم الابتكار والأولمبياد العلمي لا يقتصر على تنظيم المسابقات، وإنما يمتد إلى اكتشاف المواهب وتقديم الدعم الفني وصقل المهارات وربط الطلبة بالفرص التي تمكنهم من تطوير مشاريعهم. وقد أثبتت التجارب السابقة أن توفير البيئة المحفزة والتدريب والمتابعة ينعكس على مستوى مشاريع الطلبة ونتائجهم في المنافسات الوطنية والدولية. واختتم: يعد هذا الإنجاز إضافة إلى سلسلة من النتائج التي حققها طلبة المحافظة في مجالات الابتكار والأولمبياد العلمي والروبوت وغيرها، ونأمل أن يكون دافعًا لطلبة آخرين لخوض تجارب مشابهة، خصوصًا في المجالات التي تجمع بين العلوم والتقنية والذكاء الاصطناعي والتطبيقات الرقمية.
دلالات الإنجاز
المعرفة النووية بوابة للتعلم الجماعي والتقني وتبادل الخبرات، وأن المشروع لا يقف عند حدود العلوم النووية، بل يجمع بين العلوم والتقنية والتصميم والتواصل، وهو ما يمنح الطالبات خبرة في العمل التشاركي الذي يتزايد حضوره في التعليم الحديث. كما يتحول الابتكار الطلابي إلى أداة للتوعية؛ حيث تبرز قيمة المشروع في تحويل المعرفة المتخصصة إلى محتوى رقمي يمكن أن يسهم في رفع الوعي بالاستخدامات السلمية للعلوم النووية. لا سيما أن الإنجاز الدولي يعزز صورة التعليم العُماني ذلك أن الوصول إلى المركز الرابع دوليًا يمنح التجربة بعدًا وطنيًا، ويقدم نموذجًا لقدرة طلبة المدارس في سلطنة عُمان على المشاركة في تحديات دولية ذات طبيعة علمية وتقنية. وهنا يتطور دور المعلم من ناقل للمعلومة إلى ميسّر للابتكار.
ختاما الحاجة إلى استثمار الإنجاز بعد المسابقة ضرورة ملحة حيث تأتي القيمة الأكبر للمركز الرابع في تحويل التجربة إلى معرفة مؤسسية؛ من خلال توثيق مراحل المشروع، ونقل الخبرة إلى مدارس أخرى، وتطوير التطبيق، وإتاحة نماذج من التجربة للطلبة الراغبين في خوض مسابقات علمية دولية.


